الجزائر بينما لا تزال مشاريع المتعامل الفرنسي "سي آم أ سي جي آم" معلقة العملاق الدنماركي “ماييرسك” يظفر باستثمارات مينائية في الجزائر محمد مسلم 2026/10/16 21 0

بينما تتعثر مصالح الشركات الفرنسية التي تستهدف الاستثمار والعمل في الجزائر، تتقدم عليها منافساتها. المسألة هذه المرة تتعلق بقطاع النقل البحري، والذي كان محل طموح كبير من قبل المتعامل الفرنسي “سي آم أ سي جي آم”، والذي سعى لافتكاك مشاريع في الجزائر، غير أن مشاريعه لا تزال يلفها الغموض في ظل المشاكل السياسية والدبلوماسية التي تعيشها العلاقات الثنائية والتي انعكست سلبا، كما هو معلوم على المصالح الاقتصادية لفرنسا، كما جاء في دراسة متخصصة للمركز البحثي “مونتين” مؤخرا.

الجديد في هذا السياق، هو ظفر العملاق الدنماركي في النقل البحري “آ بي مولر كابيتال”، المختص في البنى التحتية المينائية وشقيقة شركة “ماييرسك” العملاقة، ضمن هولدينغ “آ بي مولر غروب”، بشركة “بورتاك أنترناشيونال” اليابانية المسجلة في سنغافورة، والتي لها استثمارات في الجزائر، وبالضبط في ميناء بجاية، وفق مصادر متعددة من بينها موقع “سيترايد ماريتيم” الخميس 15 أكتوبر الجاري.

وتتعامل شركة “بورتاك أنترناشيونال” سنويا، مع نحو 700 ألف حاوية وسبعة ملايين طن من البضائع، ونحو تسعين ألف سيارة، في المحطات التي تسيرها في عدد من الموانئ العالمية، من بينها ميناء بجاية. وتحتل شركة “ماييرسك” الدنماركية المرتبة الثانية من حيث السيطرة على سوق النقل البحري في العالم، متقدمة على نظيرتها الفرنسية “سي آم آ سي جي آم” ومتأخرة عن منافستها السويسرية “آم آس سي”.

ويعتبر المتعامل الفرنسي في قطاع النقل البحري، من أكبر المهتمين بالتوغل في هذا القطاع في الجزائر، وقد سعى رئيس الشركة، رودولف سعادة، إلى الحصول على دور مباشر في تسيير البنية المينائية بوهران، وناقش رودولف سعادة، الفرنسي من أصل لبناني، هذا الملف مع الرئيس عبد المجيد تبون، خلال زيارته للجزائر في 2 جوان 2025، وفق ما أوردته صحيفة “لوموند” الفرنسية.

وعملت الشركة الفرنسية من أجل الحصول على خط بحري لنقل المسافرين والبضائع بين وهران ومرسيليا، بالإضافة إلى خطوط أخرى بين مرسيليا وكل من الجزائر وعنابة، غير أن هذه المشاريع لا تزال تعاني من التعثر على غرار الكثير من المصالح الفرنسية في الجزائر.

ويشكل المتعامل الفرنسي “سي آم آ سي جي آم” الذراع الفرنسي في سوق النقل البحري، ويعتبر مديرها التنفيذي رودولف سعادة من المقربين للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، فقد زار سعادة الجزائر في أوت سنة 2022، خلال زيارة الرئيس الفرنسي الرسمية، وزار مكاتب الشركة في الجزائر.

كما كان من المقرر أن يزور الجزائر للمرة الثانية في 15 أفريل 2025، لإجراء محادثات مع الرئيس عبد المجيد تبون ووزير النقل، وبحث استثمارات شركته، غير أن هذه الزيارة أُلغيت وسط التصعيد الدبلوماسي بين الجزائر وباريس، بعد تبادل قرارات طرد دبلوماسيين، إثر تورط وزير الداخلية الفرنسية السابق، برونو روتايو، في سجن العون القنصلي الجزائري، وقد نقلت وسائل إعلام فرنسية حينها أن السلطات الفرنسية نصحته بتأجيل الزيارة أو إلغائها، غير أنه تمكن بعد ذلك من زيارة الجزائر في 2 جوان 2025 وأعرب عن أمله في تجاوز الصعوبات التي تواجهها شركته في الجزائر.

وفي 19 جوان 2025، استقبل وزير النقل سعيد سعيود، نائب رودولف سعادة، كريستين كابو، لمتابعة ملفات ومشاريع العملاق الفرنسي في الجزائر، غير أنه ومنذ ذلك التاريخ لم يعلن عن توقيع اتفاق رسمي، بشأن ما كانت تصبو إليه “سي آم آ سي جي آم “، ما يرجح أن هذه المشاريع لا تزال تراوح مكانها في ظل استمرار حالة الفتور التي تخيم على العلاقات بين الجزائر وباريس .

وعلى مدار الأشهر الأخيرة ارتفعت الكثير من الأصوات في فرنسا، محذرة من حالة الجمود التي تطبع العلاقات الجزائرية الفرنسية، وعلى رأسها المرشحة الاشتراكية السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية، سيغولين روايال، وما خلفته من تداعيات على المصالح الاقتصادية الفرنسية في الجزائر، والتي أدت كما هو معلوم، إلى إفلاس 300 شركة فرنسية كانت تصدر منتجاتها للجزائر، فيما لا تزال تعاني نحو ستة آلاف شركة من صعوبات في التصدير نحو الجزائر بسبب الأزمة الراهنة.